الشيخ الأنصاري

30

فرائد الأصول

فإن الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة وإن كان باطلا عندنا مع الاختيار أيضا ، إلا أن استشهاد الإمام ( عليه السلام ) على عدم لزومها مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع ، شاهد على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة . لكن النبوي المحكي في كلام الإمام ( عليه السلام ) مختص بثلاثة من التسعة ، فلعل نفي جميع الآثار مختص بها ، فتأمل . ومما يؤيد إرادة العموم : ظهور كون رفع كل واحد من التسعة من خواص أمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ لو اختص الرفع بالمؤاخذة أشكل الأمر في كثير من تلك الأمور ، من حيث إن العقل مستقل بقبح المؤاخذة عليها ، فلا اختصاص له بأمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ما يظهر من الرواية . والقول بأن الاختصاص باعتبار رفع المجموع وإن لم يكن رفع كل واحد من الخواص ، شطط من الكلام . لكن الذي يهون الأمر في الرواية : جريان هذا الإشكال في الكتاب العزيز أيضا ، فإن موارد الإشكال فيها - وهي الخطأ والنسيان وما لا يطاق ( 1 ) - هي بعينها ما استوهبها النبي ( صلى الله عليه وآله ) من ربه جل ذكره ليلة المعراج ، على ما حكاه الله تعالى عنه ( صلى الله عليه وآله ) في القرآن بقوله تعالى : * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) * ( 2 ) . والذي يحسم أصل الإشكال : منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة

--> ( 1 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيرها زيادة : " وما اضطروا إليه " . ( 2 ) البقرة : 286 .